القاضي النعمان المغربي
229
شرح الأخبار
فقال لهم أبو بكر : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذا الأمر لا يكون إلا في قريش ، فبايعوا أي الرجلين شئتم ، عمر أو أبا عبيدة . قال : ولم يحضر الموضع حينئذ من المهاجرين غيرنا . قال عمر : فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر : مد يدك حتى أبايعك . فمد يده ، فبايعته ، وبايعه أبو عبيدة ، ومن حضر من الأنصار خلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع حتى مات . قال : وذلك أن التنازع كان بين الأوس والخزرج من الأنصار . فكان بعضهم يقول : نبايع لسعد . وبعضهم يقول : لا نبايع إلا لرجل من الأوس . وقال آخرون : يكون من الأوس أمير ومن الخزرج أمير . فحملهم ما كان بينهم من التنازع أن أخرجوها منهم وجعلوها لأبي بكر لما حضر . قال هذا القائل : وكذلك قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها . [ ضبط الغريب ] الفلتة : الأمر الذي يقع على غير إحكام ويأتي مفاجأة . قال : فلم يكن القوم مالوا إلى أبي بكر بالتفضيل . قال : وإنما دفع أبو بكر ما أراد به الأنصار بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبأن الإمامة في قريش ، وإذا كان ذلك كما قال هذا القائل ، وكذلك كان ، والخبر به ثابت مشهور ، وأن أبا بكر